عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4180
بغية الطلب في تاريخ حلب
أبو القاسم بن حبيب المفسر قال سمعت أبا بكر أحمد بن عبد الرحمن المروزي يقول سمعت يعقوب بن نصر الفسوي يقول سمعت سالما خادم ذي النون المصري يقول بينا أنا أسير مع ذي النون في جبل لبنان إذ قال لي مكانك يا سالم لا تبرح حتى أعود إليك فغاب عني ثلاثة أيام وأنا أتقمش من نبات الأرض وبقولها وأشرب من غدر الماء ثم عاد بعد ثلاث متغير اللون خاثرا فلما أتى ثابت إليه نفسه فقلت له أين كنت فقال إني دخلت كهفا من كهوف الجبل فرأيت رجلا أغبر أشعث نحيفا نحيلا كأنما أخرج من حفرته وهو يصلي فلما قضى صلاته سلمت عليه فرد علي وقام إلى الصلاة فما زال يركع ويسجد حتى قرب العصر فصلى العصر واستند إلى حجر بحذاء المحراب يسبح فقلت له رحمك الله توصيني بشيء أو تدعو لي بدعوة فقال يا بني آنسك الله بقربه وسكت فقلت زدني فقال يا بني من آنسه الله بقربه أعطاه أربع خصال عزا من غير عشيرة وعلما من غير طلب وغناء من غير مال وأنسا من غير جماعة ثم شهق شهقة فلم يفق إلى الغد حتى توهمت انه ميت ثم أفاق فقام وتوضأ ثم قال يا بني كم فاتني من الصلوات قلت ثلاث فقضاها ثم قال إن ذكر الحبيب هيج شوقي وأزال عقلي قلت إني راجع فزدني قال حب مولاك ولا ترد بحبه بدلا فإن المحبين لله هم تيجان العباد وزين العباد ثم صرخ صرخة فحركته فإذا هو ميت فما كان إلا بعد هنيهة إذا بجماعة من العباد منحدرين من الجبل فصلوا عليه وواروه فقلت ما اسم هذا الشيخ قالوا شيبان المجنون قال سالم فسألت أهل الشام عنه فقالوا كان مجنونا هرب من أذى الصبيان قلت فهل تعرفون من كلامه شيئا قالوا نعم كلمة كان إذا خرج إلى الصحارى يقول فإذا لم أجن بإلهي فبمن وربما قال فإذا لم أجن بك ربي فبمن